الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
288
تفسير كتاب الله العزيز
تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) [ الأنبياء : 7 - 9 ] . قوله : ( كذّبوا ) [ أي : ما ] « 1 » وعدوا . كان الرسل وعدوا أن ينزل على قومهم العذاب إن لم يؤمنوا ، فظنّ القوم أنّ الرسل كذّبوا بما وعدوا به ، أي : من مجيء العذاب . وكان الحسن يقرؤها بالتثقيل : ( كذّبوا ) ، وتفسيرها حتّى إذا استيأس الرسل من أن يجيبهم قومهم بشيء قد علموه من قبل اللّه ، ( وظنّوا ) أي : وظنّ الرسل ، أي : وعلموا أنّهم قد كذّبوا التكذيب الذي لا يؤمن القوم بعده أبدا ، استفتحوا على قومهم بالدعاء عليهم ، أي : حين أذن اللّه بالدعاء عليهم ، فدعوا عليهم ، فاستجاب اللّه فأهلكهم « 2 » . وقوله : جاءَهُمْ نَصْرُنا : أي عذابنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ : أي النبيّ والمؤمنين وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا : أي : عذابنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) : أي عن القوم المشركين . قوله : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ : يعني قصص يوسف وإخوته عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ : أي لذوي العقول يعتبرون بها ، وهم المؤمنون . قوله : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى : أي ما كان يفتريه محمّد ، أي : لقول المشركين إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ [ الفرقان : 4 ] أي : كذب افتراه ؛ يعنون محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى جميع الأنبياء . قال اللّه : ( ما كانَ ) يعني القرآن ( حَدِيثاً يُفْتَرى ) أي : يفتعل ويتقوّل وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ : أي من التوراة والإنجيل . وفيها تصديق بالقرآن والإيمان به وبمحمّد عليه السّلام . وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ : أي في الحلال والحرام والأحكام والوعد والوعيد وَهُدىً : يهتدون به إلى الجنّة وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) : أي : يصدّقون .
--> ( 1 ) في المخطوطات « كذبوا ، وعدوا » ( كذا ) ، وزدت ما بين المعقوفين ليصحّ المعنى . ( 2 ) اقرأ سؤال عروة بن الزبير خالته عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها عن قوله تعالى في هذه الآية ، وكيف فسّرت الآية على قراءة من قرأ بالتثقيل : ( كذّبوا ) في كتاب التفسير من سورة يوسف ، باب ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ) اقرأ ذلك في فتح الباري ، ج 8 ص 367 - 370 . وانظر مختلف قراءات هذا اللفظ : « كذبوا » ومعانيها في تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 296 - 311 .